الشيخ محمد الصادقي

40

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فصل ، فان « قيل » هنا و « قال » تدلان على استمرارية حياة الميت بعد الموت ، فلا يعني الموت إلّا فصل الروح ببدنه البرزخي عن هذا البدن ، ولا يعني موت الروح وفوته وكما تفصله الآيات البرزخية الأخرى . ولما « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » قال مبتهجا لنفسه ، متحسرا على قومه « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » أمرين خفيا عنهما : 1 - « بِما غَفَرَ لِي رَبِّي » أن أذهب عني سيأتي رفعا ، ودفع عني التي كانت تهاجمني ، ولا فحسب الغفران بل - 2 - « وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » وهم بين الملائكة : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( 21 : 27 ) وبين سائر المؤمنين من مخلصين « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . . . وَهُمْ مُكْرَمُونَ » ( 37 : 42 ) ومن مخلصين : « أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ » ( 70 : 35 ) وهم مشتركون - على درجاتهم - في أنهم لا يعذّبون ولا يؤنّبون ، ولذلك نرى الرجل يستقبل فور موته ب « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » . وكما اللّه أكرم ذلك الرجل الناصر للمرسلين ، كذلك أهان قاتليه المكذبين أن اخمد ثائرتهم بصيحة واحدة دون أن ينزل عليهم من جند من السماء « وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ » جند السماء على مردة الأرض ، واستصغارا لموقفهم واستضعافا . إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) صيحة واحدة أخذت جموعهم المحتشدة المتكاثفة المتكاثفة ، التي كانت كنيران مسعّرة على الرسالات « فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » خاملون دون حراك في أي عراك ، ويكأنهم لم تسبق لهم حياة ! صرعى سبات مهانين مصغّرين ، وقد سدل الستار سراعا على مشهدهم البائس المهين .